محمد حمد زغلول
369
التفسير بالرأي
الآية ، منها ما روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رجلا بات عنده ضيف ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : نوّمي الصبية وأطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك . فنزلت هذه الآية . وعنه أيضا قال : « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال إني مجهود [ أي جائع ] فأرسل إلى بعض نسائه فقالت والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من يضيّف هذا الليلة رحمه اللّه ، فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول اللّه فانطلق به إلى رحلة فقال لامرأته : هل عندك شيء قالت : لا ، إلا قوت صبياني فقال : علليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج » « 1 » فنزلت الآية . وذكر القشيري : قال : أنه أهدي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأس شاة فقال إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا ومنّا نبعثها إليهم ، فلم يزل يبعث بها واحدا إلى آخر حتى تناولها سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول . فنزلت الآية « 2 » . في ضوء هذين النموذجين لأسباب النزول يتضح تماما أن الإمام الشربيني كان مهتما بمعرفة أسباب النزول فهو لم يمر سريعا عندما يذكر سبب نزول الآية ، ولم يكتف بذكر سبب واحد بل يذكر عدة أسباب لنزول الآية الكريمة ، حتى أصبح اهتمامه بأسباب النزول سمة مميزة من سمات تفسيره القيّم ، وكما يلاحظ فإنه يذكر الروايات الصحيحة في سبب النزول ويبتعد عن ذكر الروايات الضعيفة ؛ ففي المثال الأول ، ذكر خمسة أسباب نزول للآية ، وكلها صحيحة ولا تباين بينها ، وفي الآية الثانية ذكر لها ثلاثة أسباب كلها صحيحة ومتقاربة من حيث المعنى .
--> ( 1 ) - البخاري كتاب التفسير 8 / 631 رقم 4889 ( 2 ) - السراج المنير 4 / 247 - 248 .